عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
60
معارج التفكر ودقائق التدبر
روى البخاري بسنده عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ العبد إذا وضع في قبره ، وتولّى عنه أصحابه ، وإنّه ليسمع قرع نعالهم ، أتاه ملكان فيقعدانه ، فيقولان : ما كنت تقول في هذا الرّجل ، لمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ . فأمّا المؤمن فيقول : أشهد أنّه عبد اللّه ورسوله ، فيقال له : انظر إلى مقعدك من النّار ، قد أبدلك اللّه به مقعدا من الجنّة ، فيراهما جميعا . وأمّا المنافق والكافر فيقال له : ما كنت تقول في هذا الرّجل ؟ ، فيقول : لا أدري ، كنت أقول ما يقول النّاس ، فيقال : لا دريت ولا تليت ، ويضرب بمطارق من حديد ضربة ، فيصيح صيحة يسمعها من يليه إلّا الثّقلين » . وجاء في أحاديث أخرى منها عن البراء بن عازب عند أبي داود وأحمد وغيرهما ، عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، أنّ الميّت بعد دفنه في قبره ، يسأل فيقال له : « من ربّك ؟ . وما دينك ؟ . ومن نبيّك ؟ » . قال : « ويأتيه ملكان ، فيجلسانه ، فيقولان له : من ربّك ؟ فيقول ربّي اللّه . فيقولان له : ما دينك ؟ فيقول : ديني الإسلام . فيقولان له : ما هذا الرّجل الّذي بعث فيكم ؟ فيقول : هو رسول اللّه . فيقولان له : وما علمك ؟ فيقول : قرأت كتاب اللّه فآمنت وصدّقت . قال : فينادي مناد من السّماء : أن صدق عبدي ، فأفرشوه من الجنّة ، وألبسوه من الجنّة ، وافتحوا له بابا إلى الجنّة . قال : فيأتيه من روحها وطيبها . ويفسح له في قبره مدّ بصره . . . قال : وإنّ الكافر - فذكر موته - ، قال : وتعاد روحه في جسده ، ويأتيه ملكان ، فيجلسانه ، فيقولان له : من ربّك ؟ فيقول : هاه هاه ، لا أدري . فيقولان له : ما دينك ؟ فيقول : هاه هاه ، لا أدري . فيقولان له : ما هذا الرّجل الّذي بعث فيكم ؟ فيقول : هاه هاه ، لا أدري . فينادي مناد من السّماء ، أن كذب عبدي ، فأفرشوه من النّار ، وألبسوه من النّار ، وافتحوا له بابا إلى النّار ، قال : فيأتيه من حرّها وسمومها . قال : ويضيّق عليه قبره حتّى تختلف فيه أضلاعه . . . » .